محمد متولي الشعراوي
641
تفسير الشعراوي
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 150 ) الحق تبارك وتعالى يؤكد لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يتوجه هو والمسلمون إلى المسجد الحرام . . سواء كانوا في المدينة أو في خارج المدينة أو في أي مكان على الأرض . وتلك هي قبلتهم في كل صلاة بصرف النظر عن المكان الذي يصلون فيه . وقوله تعالى : « لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ » . . الناس هنا المقصود بهم المنافقون واليهود والنصارى . . حجة في ماذا ؟ لأن المسلمين كانوا يتجهون إلى بيت المقدس فاتجهوا إلى المسجد الحرام . . وليس لبيت المقدس قدسية في ذاته ولا للمسجد الحرام قدسية في ذاته كما قلنا . . ولكن نحن نطيع الأمر من الآمر الأعلى وهو اللّه . . إن اللّه تبارك وتعالى أطلق على المنافقين واليهود والنصارى كلمة ( ظلموا ) ووصفهم بأنهم الذين ظلموا . . فمن هو الظالم ؟ الظالم هو من ينكر الحق أو يغير وجهته . أو ينقل الحق إلى باطل والباطل إلى حق . . والظلم هو تجاوز الحد وكأنه سبحانه وصفهم بأنهم قد تجاوزوا الحق وأنكروه يقول سبحانه : « فَلا تَخْشَوْهُمْ » أي لا تخشوا الذين ظلموا : « وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ » . . أي أن الخشية للّه وحده والمؤمن لا يخشى بشرا . . لأنه يعلم أن القوة للّه جميعا . . ولذلك فإنه يقدم على كل عمل بقلب لا يهاب أحدا إلا الحق . وقوله سبحانه : « وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ » . . تمام النعمة هو